القاضي التنوخي

166

الفرج بعد الشدة

فقال الفرزدق « 11 » في ذلك : ولمّا رأيت الأرض قد سدّ ظهرها * ولم يبق إلّا بطنها لك مخرجا دعوت الذي ناداه يونس بعد ما * ثوى في ثلاث مظلمات ففرّجا « 12 » خرجت ولم يمنن عليك سفاهة « 13 » * سوى زائد التقريب من آل أعوجا فأصبحت تحت الأرض قد سرت ليلة « 14 » * وما سار سار مثلها حين أدلجا « 15 » [ قال سليمان بن أبي شيخ : فحدّثني ابن أبي خيرة « 16 » ، عن أبي الحبحاب ،

--> هشام ، فوهبه له ، فلما قدم خالد الشام ، وجد ابن هبيرة عند هشام ، فقال له : أبقت إباق العبد ، فأجابه : حين نمت نوم الأمة ( العقد الفريد 2 / 185 والبصائر والذخائر 4 / 216 و 217 ) . ( 11 ) أبو فراس همّام بن غالب بن صعصعة التميمي الدارميّ ، الشهير بالفرزدق : شاعر بصريّ نبيل ، عزيز الجانب ، كان أبوه من الأشراف الأجواد ، وكذلك جدّه ، توفّي ببادية البصرة سنة 110 وقد قارب المائة ( الأعلام 9 / 96 ) . ( 12 ) المظلمات الثلاث : ظلمة الليل ، وظلمة البحر ، وظلمة بطن الحوت . ( 13 ) في غ وم : طلاقة . ( 14 ) في غ : قد سرت سيرة . ( 15 ) ولي عمر بن هبيرة الفزاري ، العراقين ، ليزيد بن عبد الملك ( الأغاني 15 / 128 ) فهجاه الفرزدق ، فقال : [ الأغاني 21 / 311 وأدب الكتاب 113 ] أمير المؤمنين وأنت عفّ * كريم لست بالطّبع الحريص أولّيت العراق ورافديه * فزاريّا أحذّ يد القميص ولم يك قبلها راعي مخاض * ليأمنه على وركي قلوص تفيهق بالعراق أبو المثنّى * وعلّم أهله أكل الخبيص فسجنه ، وشفع له ، أبو نخيلة الشاعر ، وهو دعيّ ، فأطلقه عمر ، فلما خرج من السجن سأل عمّن شفع فيه ، فأخبر ، فعاد إلى الحبس ، وقال : لا أريمه ولو متّ ، أخرج بشفاعة دعيّ ؟ واللّه لا أخرج هكذا ولو من النار ، فأخبر ابن هبيرة بذلك ، فضحك ، ودعا به فأطلقه ، وقال : وهبتك لنفسك ، فحفظ الفرزدق لابن هبيرة هذا الجميل ، فلما عزل وحبس ، مدحه ، وعرّض بأمّ خالد القسري الذي خلفه على العراقين ، وكانت نصرانية فقال : [ العيون والحدائق 83 ] لقد حبس القسريّ في سجن واسط * فتى شيظميّا لا ينهنهه الزجر فتى لم تورّكه الإماء ولم يكن * غذاء له لحم الخنازير والخمر فقال ابن هبيرة : ما رأيت أشرف من الفرزدق ، هجاني أميرا ، ومدحني أسيرا ( الأعلام 5 / 231 ) . ( 16 ) سعيد بن أبي خيرة : ترجم له صاحب الخلاصة 117 .